تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأطفال في مخيمات اللاجئين "يتعطشون للتعليم"، يقول أحد المعلمين. هكذا يمكن أن يستمر التعليم رغم النزوح

/

الأطفال في مخيمات اللاجئين "يتعطشون للتعليم"، يقول أحد المعلمين. هكذا يمكن أن يستمر التعليم رغم النزوح

حتى قبل أن تقوم الحكومات في أنحاء العالم جميعها بإغلاق المدارس استجابةً لوباء كوفيد19-، كان استمرار التعليم تحدياً كبيراً بالنسبة للأطفال اللاجئين أو النازحين داخل بلدانهم. وفي أثناء عمليات الإغلاق في العام 2020، كان الأطفال في مخيمات اللاجئين بشكل خاص تحت اختطار عالٍ لفقدان التعليم عن بعد بسبب النقص في إتاحة التقانات الضرورية.

ومع إعادة فتح المدارس حول العالم، هناك حاجة للمزيد من الاهتمام بالتحديات الخاصة التي يواجهها المعلمون في مخيمات اللاجئين.

جا أونج Ja Aung معلمةٌ في مدرسة متوسطة في مخيم بونغ لونغ يانغ Hpung Lung Yang [GSA1] للنازحين داخلياً في ولاية كاشين، ميانمار. يؤوي المخيم المكون من الخشب الرقائقي والصفائح المعدنية نحو ألفي شخص ممّن أُجبروا على ترك منازلهم بسبب القتال بين جيش كاشين المستقل وتاتماداو، القوات المسلحة في ميانمار. وقبل الوباء، فكرت المعلمة ملياً في دورها:

"التحدي الأكبر الذي أواجهه كمعلمة هو التواصل"، قالت جا أونج، وأضافت "في المدارس حيث كنت أقوم بالتعليم في المناطق الحدودية بين الصين وميانمار، يتحدث الطلاب بلهجات ونبرات مختلفة وليس فقط لغة كاشين الشائعة، جينغباو Jinghpaw".

والمعلمة جا أونج ليست وحدها - فالتواصل هو أحد التحديات الأربعة الرئيسة التي حددها تقرير إنقاذ الأطفال Save the Children’s report. استمع إليه من المعلمين: إعادة الأطفال اللاجئين إلى التعلم. وفي أحد المسوح، أبلغ %61 من معلمي اللاجئين الموظفين من قبل المؤسسة الخيرية عن بعض الأطفال الذين لا يتحدثون بلغة التعليم في الصفوف المدرسية.

وكما يوضح التقرير، توحي الدراسات بأنّ الطريقة الأكثر فعالية لدمج التلاميذ الذين لا يتحدثون بلغة الأغلبية هي إدخال بعض الدروس بلغتهم الأم، بدلاً من دفعهم للانغماس باللغة الجديدة. لكن ذلك قد يكون تحدياً عندما يتحدث الأطفال في الصف بلغات متعددة.

 

كيف تُعلّم في الأزمة

التدريب هو تحدٍّ آخر يقوم التقرير بتسليط الضوء عليه: "الافتقار إلى تطوير معلم محترف وفاعل هو قضية أساسية لمعلمي اللاجئين حول العالم".

توافق جا أونج قائلة: "أنا محظوظة لأنني تلقيت تدريباً للمعلمين لمدة 9 أشهر"، مشيرة إلى برنامج تعليمي فريد من نوعه قبل الخدمة يُدعى معهد تدريب معلم الجيل الجديد New Generation Teacher Training College، وهو نتاج شراكة بين اللجنة الأبرشية المحلية للتعليم Diocesan Commission of Education والجمعية اليسوعية لخدمة اللاجئين Jesuit Refugee Service.

قضت أونج سبعة أشهر في دراسة منهج إعداد المعلمين المكثف وكان لديها تحديد مستوى إضافي لمدة شهرين في مدرسة محلية.

"لقد وجدتُ أنّ المعلمين الذين لم يتلقوا أي تدريب للمعلمين أو الذين تدربوا لفترة قصيرة مثل أسبوع واحد واجهوا العديد من التحديات، لأنهم لم يحصلوا على فرصة لتعلم مهارات التعليم مثل عناصر علم أصول التدريس كإدارة المدرسة والصفوف المدرسية."

"سيكون من الجيد أن يكون هناك برنامج تدريب مستمر للمعلمين ويخضع له المعلمون جميعهم، أضافت جا أونج."

واعترافاً بالحاجة إلى تدريب المعلمين، قامت شبكة التعليم في حالات الطوارئ المشتركة بين الوكالات بوضع حزمة مفتوحة المصدر: وتتكون حزمة تدريب معلمي المدارس الابتدائية في سياق الأزمات من أربع وحدات (موديولات)، مع توافر كتيّب للمشارك ودليل الميسّر عبر الإنترنت.

تدعم هذه الحزمة مبادرات مثل معهد تدريب معلم الجيل الجديد، وكذلك معلمون من أجل المعلمين باشراف جامعة كولومبيا والتي تقدم خدمات تتضمن تدريب الأقران والتوجيه المحمول عبر مجموعات الواتساب والفيس بوك الخاصة.

تغطي الوحدات موضوعات مثل إدارة الصفوف المدرسية وتطوير الطفل والتخطيط للدروس واستخدام المصادر المحلية في الصفوف المدرسية والانضباط الإيجابي وتحديد علامات الضيق عند الأطفال وكيف يمكن للمعلمين الاعتناء برفاهيتهم.

وعندما تم سؤالها عن الموضوعات التي تود تعلم المزيد عنها بشكل خاص، كان موضوع "علم نفس الطفل" أول المواضيع التي ذكرتها جا أونج. هي بالفعل تستخدم تقانات مثل بناء ثقة الطفل بنفسه من خلال تعليق رسوماتهم على الجدار، وجدولة مواعيد "للغناء والرقص في الحصة الأخيرة من كل يوم جمعة... أعتقد أن هذا يعزّز رفاهيتهم."

لقد شارك المعلمون الذين شملهم تقرير إنقاذ الأطفال المعلمةَ جا أونج في اهتماماتها: ثلاثة أرباع المستجيبين لفتوا الانتباه إلى الرفاه النفسي للطلاب كأولوية، مع وجود بعض الأطفال الهادئين والبعيدين بينما البعض الآخر يكون عدائياً أو مفرط النشاط.

وأشار التقرير إلى أنّ المعلمين "أبلغوا بانتظام عن حاجتهم لتزويد الطلاب اللاجئين بدعم مستهدف لفهم أفضل لما وراء سلوكياتهم."

 

الحفاظ على الأطفال في المدرسة

التحدي الأخير الذي حدده تقرير إنقاذ الأطفال هو أنّ العديد من الأطفال اللاجئين يتسربون من المدرسة لرعاية الأشقاء أو كسب الدخل. تشير أرقام مفوضية شؤون اللاجئين UNHCR إلى أنه بينما كان هناك %77 من الأطفال اللاجئين بعمر التعليم الابتدائي في المدرسة عام 2019، انخفضت هذه النسبة إلى %31 فقط في المستوى الثانوي.

والفتيات اللاجئات معرضات خصوصاً لخطر التسرب بسبب الزواج المبكر أو الحمل أو المخاوف الأبوية من الاختلاط مع الأولاد. ويشير أحد التقديرات، والذي استند إلى إحصائيات مفوضية شؤون اللاجئين UNHCR، إلى أنّ نصف الفتيات اللواتي كنّ في المدرسة الثانوية قبل كوفيد19- من غير المرجح أن يعدن إليها عند إعادة فتح المدارس.

وفي حين تمثّلُ إعادة الأطفال المستضعفين إلى المدرسة حالياً تحدياً في جميع أنحاء العالم، فإنّ هذه الأرقام تدل على الحاجة للمزيد من البحوث المعنية بالصعوبات الخاصة في سياقات اللجوء.

الصورة بعد إذن: INEE