تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المعلم عند الأزمة

/

تمت كتابة هذه المدونة من قبل الدكتور خليفة علي السويدي وتم نشرها في الأصل على موقع صحيفة الاتحاد.

بقيادة اليونيسكو يحتفل العالم منذ 1994 باليوم العالمي للمعلم. ففي الماضي كان الاحتفال منحصراً في اليوم الخامس من أكتوبر، بيد أن لأزمة كورونا «إيجابيات»، فقد قررت اليونيسكو مد الاحتفال بيوم المعلم لأكثر من يوم، تتعدد خلالها الفعاليات العالمية والإقليمية والمحلية، إن اختلفت في لغتها ولكن تجمعها الإشادة بالدور الذي يلعبه المعلم في العالم. وهذا العام قررت اليونيسكو أن يكون شعار الاحتفال «المعلمون: القيادة في أوقات الأزمات وإعادة تصور المستقبل»، وقد تم اختيار هذا العنوان لإبراز الدور الذي لعبه المعلمون حول العالم في التعاطي مع وباء كورونا المستجد.

والمعلم ينبغي أن يُنظر له على أنه القائد الفعلي للعملية التعليمية ولذلك رُبط شعار المعلم بالقيادة، والمقصود بذلك الدور الذي يلعبه المعلم كقائد. وينقسم هذا الدور إلى مستويات ثلاثة هي القيادة على المستوى الجزئي والمستوى المتوسط والمستوى الكلي. 
والقيادة على المستوى الجزئي يقصد بها دور المعلم في الفصل الدراسي، سواء كان بالحضور أو عن بُعد، حيث أبدع المعلمون حول العالم في استخدام التقانة المتاحة لهم للتواصل مع التلاميذ والقيام برسالتهم السامية وهي التعليم. فليس هناك عذر في وقت الأزمات، وقد قدرت الأسر حول العالم الدور الذي يقوم به المعلم. 
وعندما قررت بعض الدول عودة التلاميذ لمدارسهم تجلى للعالم دور جديد للمعلم، يتلخص في سلامة التلاميذ وتعليمهم في الوقت نفسه. 

والمستوى الثاني للقيادة هو على المستوى المتوسط، ويقصد بذلك الأدوار التي يلعبها المعلم كعضو في فريق المدرسة، حيث تبادل المعلمون التجارب مع غيرهم ونقل كل ذي خبرة علمه لغيره فقد تم إعادة صياغة المناهج وطرق التعليم والتعلم، وأساليب التقويم والقياس بكل حرفية لإنجاح العملية التعليمية خلال هذه الأزمة ولم يكن ذلك ليتحقق لولا روح الفريق والتضحية التي تميز المعلم المخلص لمهنته. 
والقيادة على المستوى الكلي هي المستوى الثالث من القيادة، وتتلخص في الدور المجتمعي الذي لعبه المعلم خلال الأزمة. فقد قامت شراكات جديدة بين المعلم والأسر من أجل تعليم التلاميذ، كما قام بعض المعلمين بالتواصل مع الجهات الخيرية لدعم التلاميذ بالأجهزة اللوحية اللازمة للتعلم عن بُعد، وهذا إنما يدل على حرص المعلم على نجاحه في القيام بدوره المجتمعي. ففي الأزمات ليس هناك وقت للتبريرات، لقد اجتهد المعلمون حول العالم في التعاطي الإيجابي مع أزمة فيروس كورونا المستجد، وبالرغم من كل التحديات برزت للعالم إبداعات المعلمين وشغفهم بمهنتهم، فهم يستحقون من العالم كل الثناء وصادق الدعاء.

وهكذا يحتفل العالم هذا العام بالمعلمين. وفي الإمارات نرفع لهم أسمى عبارات الثناء على دورهم في تعليم التلاميذ، فإن كان جنود المعاطف البيضاء اهتموا بصحة الإنسان وكانوا فرسان خط الدفاع الأول، فقد كان المعلمون هم فرسان العقول كما وصفهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان لهم قصب السبق في هذا التحدي الذي أذهل العالم. إنها مهنة الأنبياء التي يعتز بها كل منتمٍ إليها بصدق.

رصيد الصورة: GPE/Kelley Lynch